الارشيف / أخبار عالمية

حملة التبغ .. انقلب السحر على الساحر

دبي - بواسطة محمد فارس متابعة:سامي مسالمة

كما كان متوقعاً انتهت حيث بدأت الحملة «المُبرمجة» ضد المنتجات الإماراتية على مواقع التواصل الاجتماعي. انتهت، إلى حملة بلا مفعول؛ لأنها بلا أساس علمي أو موضوعي، وبلا أي أفق. فما علاقة الحملة ضد المنتج الإماراتي بحملة التبغ في المملكة العربية السعودية؟، ولماذا استعرت؟ وكيف انتهت؟

من اليوم الأول للحملة، التي طالت المنتجات المصنّعة في الإمارات، تبيّن للجميع أنها حملة مفتعلة من أطراف يريدون بث الفتنة، وتشويه الصورة؛ لأغراض لا علاقة لها بحماية المستهلك، وإن أخذ الموضوع في بداياته شعار حماية المستهلك فذلك لتشكيل حالة ما.

الأمر بدأ ببساطة ببعض الشكاوى في المملكة العربية السعودية حول طعم مختلف في منتجات التبغ، وعلى الرغم من قيام الجهات المختصّة داخل المملكة بسرعة لتوضيح المسألة بأن منتجات التبغ مطابقة للمواصفات، فإن من يلعب في الخفاء في الغرف السوداء، أراد أن يدخل على الخط؛ لافتعال حملة تستهدف المنتجات المصنّعة في جبل علي؛ بهدف تخريب العلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وشعبي البلدين الشقيقين؛ لغاية في نفسه الخبيئة.

وككل حملة، وخصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، ينجر إليها البعض من دون أي انتباه؛ لكن سرعان ما تظهر الحقيقة، وتعود الأمور إلى مجاريها، وتعود الأفاعي إلى جحورها، فالمتضرر من التقارب الإماراتي - السعودي، أراد الإساءة للعلاقة بين الشقيقين؛ من خلال بث الشائعات، وتصوير الأمر وكأنه حملة سعودية ضد الإمارات، آملاً أن تنطلق حملة مضادة من الإمارات ضد السعودية، غير أن الشعبين الشقيقين تنبها إلى المسألة، ولم ينجرا إلى حيث يريد المخربون.

سريعاً، أوضحت الجهات المختصة أن الحملة لا أساس لها من الصحة، وقالت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، في بيان لها السبت 7 ديسمبر/‏‏كانون الأول، أنها تابعت ما أثير حول وجود مواد مغشوشة في منتجات التبغ الجديدة، بعد إلزام الشركات المصنعة بتعديل الشكل الخارجي للعبوة، موضحة أنها تقوم بفحص جميع الشحنات المستوردة من شحنات التبغ في كافة المنافذ. وأكدت الهيئة السعودية، أن الفحوص التي أجرتها أثبتت مطابقة المنتجات للتركيز المحدد من النيكوتين والقطران، وأول أكسيد الكربون، والرطوبة، وغيرها من المكونات، ضمن المواصفات المعتمدة لها، مشيرة إلى خلو المنتجات من المواد المغشوشة؛ مثل: «نشارة الخشب وغيرها» وأوضحت الهيئة، أن تغير الطعم والرائحة في المنتجات الجديدة لا يعود لوجود أي مواد مغشوشة أو مواد مختلفة عن التبغ، حسب نتائج الفحوص المخبرية، مؤكدة في الوقت نفسه، أن منتجات التبغ غير صحية حتى إذا كانت مطابقة للمواصفات.

وفي الإمارات، أكّدت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس (مواصفات) من جهتها، التزامها بأعلى معايير الرقابة على المنتجات، ونشرت «الخليج» يوم الجمعة 13 ديسمبر/‏‏كانون الأول تصريحات نقلتها عن عبد الله المعيني مدير عام الهيئة، أكد فيها أن المنتجات المصنعة في المناطق الحرة، التي يتم تداولها في الدولة تخضع للمواصفات القياسية الإماراتية والخليجية، إضافة إلى ذلك فإن بعض المصانع في جبل علي تصنع منتجات بمواصفات دول أخرى، وهي تخضع لإجراءات الدولة المستوردة.

وأكدت «مواصفات»، في بيان أصدرته يوم الجمعة 13 ديسمبر، بصورة قاطعة أن خطوط الإنتاج التابعة لبعض المصانع في الدولة، هي مصانع وخطوط إنتاج تابعة لعلامات تجارية عالمية كبرى، وتجري عمليات الإنتاج والتصنيع فيها؛ وفق الضوابط والمعايير والمواصفات القياسية، ويتم الإشراف عليها، والترخيص لها بممارسة النشاط، في ضوء ضوابط واضحة، وتدقيق في سلسلة الإنتاج بشكل كامل.

وأشارت الهيئة إلى أنها تابعت وتتابع باهتمام كبير ما أثير أخيراً عن وجود ادعاءات من قبل بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حول بعض المنتجات، مهيبة بالجمهور تحري الدقة قبل ترويج معلومات حول المنتجات، ناصحة المستهلكين بالتفاعل مع جهات الرقابة والضبط عبر القنوات الرسمية؛ للتحقق من الشكاوى.

كشف الحملة

بيانات الجهات المختصة في الجانبين السعودي والإماراتي كانت كفيلة بكشف الحملة، ومن يقف وراءها من حاقدين يريدون إيقاع الفتنة بين الشعبين الشقيقين، وتبين أن المسألة لا تعدوا كونها حملة افتراء على مواقع التواصل الاجتماعي ولا أساس لها، وهو ما أكده لاحقاً المسؤولون السعوديون في أحاديث إعلامية سعودية، ونشرته «الخليج» في عددها الصادر يوم الأربعاء 18 ديسمبر/‏‏كانون الأول؛ حيث دحض مسؤولون سعوديون الافتراءات التي تسوقها حملات مبرمجة على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى أن كل ما يتعلق بمنتجات التبغ الواردة إلى المملكة العربية السعودية من مختلف المنافذ تخضع لرقابة وفحص ظاهري وإلكتروني؛ من خلال أجهزة دقيقة، وقالوا: إن مواصفات هذه المنتجات مطابقة للمواصفات السعودية، وكل ما هو مخالف يتم ضبطه ومصادرته، ومنع وصوله إلى الأسواق.

اللائحة الإطارية

حقيقة مسألة التبغ التي كانت السبب الرئيسي خلف الحملة المفتعلة، أوضحها الدكتور هشام الجضعي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية، الذي أشار إلى أن المملكة وقعت اللائحة الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ في عام 2005، وعلى ضوئها كان هناك وضع التغليف العادي، والسعودية ملتزمة بالاتفاقية، وبادرت بالتطبيق مع 7 دول، لافتاً إلى أن النكهة الجديدة للتبغ بناء على الشكاوى الواردة ورأي المستهلك قد تغيرت مقارنة بالدخان السابق، مؤكداً أن المسؤول عن أي تغيير في مكونات التبغ هي شركات التبغ نفسها، نافياً أن يكون حصل أي انتهاك للمواصفات السعودية من قبل هذه الشركات.

وأضاف: «نحن في الهيئة لم يصلنا أي بلاغ مسجل لدى وزارة الصحة عن حصول حالات تسمم؛ بسبب التبغ ومنتجاته، ولا يوجد في السوق أي منتج مغشوش، وجميع الشحنات التي ترد إلى المملكة يتم فحصها بدقة، ونطالب باستمرار شركات التبغ بالإفصاح عن منتجاتها، وأي تغييرات ممكنة حتى وإن لم تخالف المواصفات، والتوضيح للمستهلك فيما إذا تغير أي شيء جديد في النكهة أو الجودة، وكذلك تحمل المسؤولية والتأكد من أن منتجها في التغليف الجديد هو ذاته في التغليف القديم».

كما لفت أحمد الحقباني محافظ الهيئة العامة للجمارك إلى أن الهيئة تشرف على عمليات استقبال وإرسال البضاعة، ويتم البت في دخول البضاعة من عدمها إلى أسواق الدولة، مشيراً إلى أن 90% من التبغ الوارد إلى المملكة يأتي من 3 دول؛ هي: ألمانيا وتركيا وسويسرا.

وأضاف: «قيمة واردات المملكة من التبغ 1.9 مليار ريال، من دون احتساب الضرائب والرسوم الأخرى، وقد واجهنا زيادة في محاضر ضبط التهريب وصلت إلى 9 آلاف محضر منذ بداية العام الجاري، بما يقرب من 200 مليون سيجارة، وهي محاضر تهرب ضريبي، ولم نسجل عبر المنافذ وصول أي منتجات تبغ مغشوشة».

بيانات مصنعي التبغ

ومنذ البداية كانت شركتا «فيليب موريس» و«بريتيش أمريكان توباجو»، أكبر مصنعين لمنتجات التبغ في العالم، تنشران ردوداً على التغريدات في المملكة العربية السعودية حول المسألة، وتوضحان أن السجائر لم تتغيّر، وأنها تتبع اللوائح السعودية، وهو ما أكدتاه مجدداً الأسبوع الماضي؛ عندما قالت شركة «فيليب موريس» على «تويتر» إن سجائرها الموزعة في السعودية أصلية، وتتماشى مع لائحة التعبئة السعودية العادية.

كذلك أكدت بدورها شركة «بريتيش أمريكان توباجو» أيضاً أن خلطة التبغ المستعملة في السوق السعودي هي ذاتها كما كانت عليه قبل تطبيق نظام التعبئة الجديد.

قلب الطاولة

مجدداً، قلبت الشركتان العالميتان المصنعتان للتبغ، الطاولة على رأس مطلقي الحملة المغرضة التي استهدفت بعض المنتجات في السوق السعودي، باعتبارها صنعت في الإمارات، وبذلك دحضت الشركتان كافة الادعاءات بأن هذه المنتجات خرجت من الإمارات، وأشارتا إلى أن مصانعها المنتجة للسجائر تتواجد خارج دولة الإمارات، إلى جانب أنه لا يوجد أي تغيير في الجودة أو النكهة، إضافة إلى تطابقها بشكل كامل مع المواصفات السعودية، وهو الأمر الذي يدحض ويكشف الأكاذيب التي امتدت لتطال عدداً من المنتجات الإماراتية محلية الصنع.

الرمز «629»

وذكرت شركة «فيليب موريس انترناشونال» في بيان صحفي، أن جميع سجائر «فيليب موريس انترناشونال» الموزعة في السعودية مصنعة في مصانعها في ألمانيا وبولندا، إضافة إلى تركيا، ولا تصنع الشركة أي منتجات في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما أن الباركود الذي يبدأ بالرمز «629» الموجود على عبوات منتجات شركة «فيليب موريس» يشير فقط إلى المكتب؛ حيث تم تسجيل الباركود الرقمي.

وأضافت الشركة: «تؤكد «فيليب موريس انترناشونال» مجدداً أنه لم يطرأ أي تغيير على المكونات وعمليات التصنيع، ولا على نكهة وجودة التبغ المستخدم في منتجاتنا في السوق السعودي قبل وبعد تطبيق اللائحة التنظيمية للتغليف العادي المطبقة من قبل الهيئة العامة للغذاء والدواء».

«بريتيش أمريكان»

من جهتها، أكدت شركة «بريتيش أمريكان توباكو» في بيان، أنه بما يتعلق بأصناف سجائر الشركة، فإن خلطة التبغ المستعملة هي نفسها كما كانت عليها قبل تطبيق لائحة التغليف العادي، مع توفير النكهة ذاتها للمستهلك، مشيرين إلى أن شركة «برتش أمريكان توباكو» تستمر بالالتزام بتوفير منتجات عالية الجودة والمعايير، وبجميع القوانين والأنظمة للمستهلكين.

وسجلت تجارة السعودية من «التبغ وبدائله والمنتجات الغذائية والسوائل» ارتفاعاً في الربع الثالث 2019 بنسبة 2%، لتصل إلى 7.8 مليار ريال سعودي، بحسب بيانات صادرة عن «الهيئة العامة للإحصاء» في السعودية.

بالنتيجة، الحملة التي تطاولت على العلاقات الإماراتية - السعودية فشلت في تحقيق مرادها، لا بل وانقلب السحر على الساحر، فما لمسناه خلال الأسبوع الماضي من تآلف ورفض للانصياع وراء حملة مشبوهة، يؤكد أن متانة العلاقة الراسخة بين الشعبين الشقيقين أكبر من أن حملات مغرضة لا تصيب إلا أصحابها بالخيبة. أما المنتج الإماراتي، فحدوده قارات العالم الست وأكثر من 190 دولة، لأنه ملتزم أعلى المعايير العالمية.

المصانع الموردة للتبغ إلى السعودية لم تتغير

أكد المهندس سهيل أبانمي محافظ الهيئة العامة للزكاة والدخل في المملكة العربية السعودية، أن المصانع الموردة للتبغ إلى السعودية لم تتغير، وجميع هذه المصانع موجودة خارج الإمارات، وقد أتحنا تطبيقاً عبر الهاتف المحمول، يمكن المستهلك من التحقق من المنتج والختم الضريبي على التبغ، مشيراً إلى أن الختم الضريبي يمكن الهيئة من متابعة المنتج منذ اللحظة الأولى لتصنيعه إلى لحظة وصوله إلى المنافذ المختلفة للمملكة، وهو الأمر الذي يسهل عملية مراقبته، والتأكد منه.

الجمارك تهتم ببوليصة الشحن وشهادة المنشأ

قال أحمد الحقباني محافظ الهيئة العامة للجمارك السعودية: «نحن كجمارك لا ننظر إلى الباركود بتاتاً؛ لأنه ليس لنا علاقة به، ما يهمنا بوليصة الشحن وشهادة المنشأ؛ لنحدد على أساسها جهة القدوم والرسوم التي تطبق على المنتج، الباركود هو طريقة لتسجيل منتج له علاقة بالقطاع الخاص، وهو دليل على تسجيل هذا المنتج؛ وذلك لأغراض بيع أو خطة تسويقية معينة أو غيرها، ولا يعني أنه صنع في مكان التسجيل؛ مثل الباركود 629 والذي يعني أنه مسجل في دولة الإمارات، ولا يعني أنه صنع فيها، ولا يمكن معرفة مكان الصنع عن طريق الباركود نفسه».

عرضنا لكم زوارنا الكرام أهم التفاصيل عن خبر حملة التبغ .. انقلب السحر على الساحر على دوت الخليج فى هذا المقال ونتمى ان نكون قدمنا لكم كافة التفاصيل بشكل واضح وبمزيد من المصداقية والشفافية واذا اردتكم متابعة المزيد من اخبارنا يمكنكم الاشتراك معنا مجانا عن طريق نظام التنبيهات الخاص بنا على متصفحكم او عبر الانضمام الى القائمة البريدية ونحن نتشوف بامدادكم بكل ما هو جديد.

كما وجب علينا بان نذكر لكم بأن هذا المحتوى منشور بالفعل على موقع MSN Saudi Arabia وربما قد قام فريق التحرير في دوت الخليج بالتاكد منه او التعديل علية اوالاقتباس منه او قد يكون تم نقله بالكامل ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.